حيدر حب الله
126
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
4 - تأثير ظاهرة النقل بالمعنى على حجيّة الأحاديث هذه النقطة هي مركز بحثنا هنا ، وما تقدّم كان بمثابة تحقيق للقاعدة التحتيّة الميدانية ( الصغرى ) لما نحن فيه ، فإذا ثبت أنّ الحديث يجوز - شرعاً وعقلًا وعقلائيّاً - نقله بالمعنى ، وثبت - تاريخيّاً - أنّ النقل بالمعنى كان رائجاً ، وبطلت المقولة التي ترى أنّ الأصل في النقل والسائد فيه أن يكون باللفظ بعد أن رأينا أنّ بناء الشرع والعقلاء على عادة النقل بالمعنى دون نكير من أحد . بعد هذا كلّه يأتي السؤال التالي : الأحاديث التي بين أيدينا اليوم لا يوجد دليل - إلا مع قرينة - على أنّها نُقلت باللفظ ، بل كلّ الشواهد تساعد على نقل الكثير منها بالمعنى دون أن يخدش هذا النقل في عدالة الرواة أو وثاقتهم . . وعليه ماذا يؤثر هذا الواقع الموجود في حجيّة الأحاديث التي بين أيدينا ؟ وهل يعكس ذلك تأثيراً على منهج فهمها أو لا ؟ قبل الحديث عن تفصيل هذا الأمر ، يلزم بيان بعض الأمور : أوّلًا : إنّ شيوع النقل بالمعنى لا يخدش في أصل حجيّة الأحاديث صدوراً ؛ فقد تبيّن سابقاً أنّ النقل بالمعنى جائز شرعاً وعرفاً وعقلائياً من جهة ، كما أنّه متعارفٌ غير مستنكر من جهة أخرى ، وهذا معناه أنّ الراوي عندما ينقل بالمعنى لا يكون كاذباً ولا خائناً ، فلا تهتزّ وثاقته ولا عدالته بذلك ، بل يعمل العقلاء والمتشرّعة بخبره ، فالأحاديث مع اشتهار النقل بالمعنى لا تسقط عن الحجيّة ، سواء قلنا بحجيّة الخبر الموثوق أو الثقة ؛ لأنّ تحصيل الوثاقة أو الوثوق بالصدور يظلّ على حاله من حيث المبدأ . ثانياً : لا فرق فيما تقدّم كلّه ، وما سيأتي ، بين الحديث الظنّي الصدور أو القطعي الصدور بالتواتر أو بالقرينة الحافّة ؛ لأنّه ما دام النقل بالمعنى لا يضرّ فإنّه يتساوى فيه عدد الناقلين أو طبيعة قوّة الاحتمال الموجودة في النقل ، فالخبر المتواتر يجري عليه قانون النقل بالمعنى ، من حيث المبدأ ، كما يجري على الخبر الآحادي .